الحاج حسين الشاكري

256

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وقال : ثلاثٌ من العبيد إلى ربّهم محال : التجلّي والوصلة والمعرفة . فلا عين تراه ولا قلبٌ يصل إليه ولا عقل يعرفه . لأنّ أصل المعرفة من الفطرة وأصل المواصلة من المسافة وأصل المشاهدة من المباينة . قال جعفر في قوله ( لَنْ تَرانِي وَلكِنْ أُنْظُرْ إلى الجَبَلِ ) ( 1 ) : أشغله بالجبل ثمّ تجلّى ولولا ما كان من إشغاله بالجبل لمات موسى صعِقاً بلا إفاقة . قال جعفر في قوله ( سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ ) ( 2 ) ، قال : نزّه ربّه واعترف إليه بالعجز وتبرّأ من عقله . ( تُبْتُ إلَيْكَ ) رجعت إليك من نفسي ولا أميل إلى علمي . فالعلم ما علّمتني والعقل ما أكرمتني به ( وَأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ ) ( 3 ) إنَّك لا تُرى في الدنيا ( 4 ) . ( وَيَضَعْ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأغْلالَ ) ( 5 ) ، قال جعفر : أثقال الشرك وذلّ المخالفات وغلّ الإهمال . ( فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشَرَةَ عَيْناً ) ( 6 ) ، عن جعفر بن محمد في هذه الآية ، قال : انبجست من المعرفة اثنا عشر عيناً يشرب كلّ أهل مرتبة في مقام من عين من تلك العيون على قدرها . فأوّل عين منها عين التوحيد . والثاني عين العبودية والسرور بها . والثالث عين الإخلاص . والرابع عين الصدق . والخامس عين

--> ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) الأعراف 7 : 143 . ( 4 ) كما إنّك لا ترى في الآخرة ، فإنّ لن لنفي التأبيد أي لا تراني أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فإنّ الرؤية البصرية يلزمها التجسيم ويلزمه الاحتياج وهو يتنافى مع مقام واجب الوجود لذاته وإنّه الغنى المطلق ، فتدبّر . ( 5 ) الأعراف 7 : 157 . ( 6 ) الأعراف 7 : 160 .